الخطيب الشربيني

456

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

الضحاك : ما بعث نبي إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين أن يتشبهوا بصورة الملك . لِيَعْلَمَ أي : الله علم ظهور كقوله تعالى : حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ [ محمد : 31 ] أَنْ مخففة من الثقيلة ، أي أنه قَدْ أَبْلَغُوا أي : الرسل رِسالاتِ رَبِّهِمْ وحد أوّلا على اللفظ في قوله تعالى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ثم جمع على المعنى كقوله تعالى : فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها [ التوبة : 63 ] ، والمعنى ليبلغوا رسالات ربهم كما هي محروسة من الزيادة والنقصان . وقيل : ليعلم محمد صلى اللّه عليه وسلم أن جبريل قد بلغ رسالات ربه . وقيل : ليعلم محمد صلى اللّه عليه وسلم أنّ الرسل قد بلغوا رسالات ربهم . وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ أي : بما عند الرسل من الحكم والشرائع لا يفوته منها شيء ولا ينسى منها حرفا ، فهو مهيمن عليها حافظ لها وَأَحْصى أي : الله سبحانه وتعالى كُلَّ شَيْءٍ أي : من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحر وغير ذلك عَدَداً ولو على أقل المقادير الذرّ فيما لم يزل وفيما لا يزال فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه وكلامه ؟ وقال ابن جبير رضي الله عنه : ليعلم الرسل أنّ ربهم قد أحاط بما لديهم فيبلغوا رسالاته . تنبيه : هذه الآية تدل على أنه تعالى عالم بالجزئيات وبجميع الموجودات . و عَدَداً يجوز أن يكون تمييزا منقولا من المفعول به ، والأصل أحصى عدد كل شيء كقوله تعالى : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [ القمر : 12 ] أي : عيون الأرض ، وأن يكون منصوبا على الحال ، أي : وضبط كل شيء معدودا محصورا وأن يكون مصدرا في معنى الإحصاء . وقول البيضاوي تبعا للزمخشري : إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ سورة الجنّ كان له بعدد كل جني صدّق محمدا وكذب به عتق رقبة » « 1 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 635 .